الشيخ عبد الله نعمة
139
هشام بن الحكم
وهشام الفوطي من المعتزلة ( 1 ) . وقد تعلق هؤلاء لهذا الرأي . بأن العلم لا يتعلق بالمعدوم ، ولا يقع إلا على موجود ، وأنه لو علم الأشياء قبل كونها لما حسن الامتحان منه تعالى ( 2 ) . وشبهوه بكونه مدركا ، قالوا كما أنه لا يدرك المستقبلات فكذلك لا يعلم المستقبلات ( 3 ) . وينسبون إلى هشام بن الحكم أنه كان يستدل على مذهبه هذا بعدم صحة الامتحان من الله لعباده ، وأنه كان يقرر ذلك فيقول : " فإن كان الله لم يزل عالما بكفر الكافرين ، فما معنى إرسال الرسل إليهم ، وما معنى الاحتجاج عليهم ؟ وما معنى تعريضهم لما قد علم أنهم لا يتعرضون له ؟ هل يكون حكيما من دعا من يعلم أنه لا يستجيب له ومن لا يرجو إجابته ( 4 ) . وأنه كان يقول : " وما وجه قول الله لموسى وهارون ( فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى ) هل يجوز مثل هذا الكلام ممن قد علم أن التذكر والخشية لا تكون منه ؟ وهل يصح إلا من المتوقع المنتظر " ( 5 ) . " واحتج له من الإجماع بقول المسلمين : إن الدنيا دار محنة
--> ( 1 ) و ( 2 ) أوائل المقالات ص 57 - 58 . ( 3 ) شرح النهج م 1 ص 293 . ( 4 ) الانتصار ص 117 . ( 5 ) المصدر نفسه ص 119 .